2054208194886930964305459023536687124329124620425345324432245227212526005525430010231005910972575227800005423858567245242500231905922702611555

5/28/2017

"عَرَبة مصرية: زيارة المقابر صبيحة عيد الفطر بالقاهرة"



            لوحة زيتية من أعمال المصور الفرنسي "فليكس كليمنت" (1826 – 1888)، رسمها عام 1866

كتب . د. ياسر منجى 


"عَرَبة مصرية: زيارة المقابر صبيحة عيد الفطر بالقاهرة"، لوحة زيتية من أعمال المصور الفرنسي "فليكس كليمنت" (1826 – 1888)، رسمها عام 1866، واللوحة محفوظة حالياً بمتحف "تيسّي" Musée de Tessé بفرنسا.

استلهم "كليمنت" موضوع لوحته من إحدى أشهر العادات الشعبية المصرية؛ وهي عادة زيارة قبور الراحلين من الأقارب والأصدقاء، صبيحة أول أيام عيد الفطر. وتتميز هذه العادة بطابعٍ احتفاليّ ذي نكهة مصرية خاصة؛ وهو ما يتمثل في تَوَجُّه مجموعة من أهل المتوفّى –

 وغالباً ما يَكُنّ من النساء – إلى المقابر، بصحبة عدد من أطفال الأسرة، مُزَوَّدين بالمأكولات والمشروبات، لقضاء معظم ساعات النهار الأولى حول قبور الراحلين الأعزّاء. كذلك كانت الورود وسعفات النخيل الخضراء من أهم ما يحرص زائري المقابر على التَزَوُّد به خلال الزيارة؛ للقيام بِنَثرِها فوق القبور، كهدية للمتوفى، واعتقاداً في استدرار الرحمة عليه طالما ظلت الأغصان خضراء. 


ومن أشهر المقابر التي كانت تشهد توافُد أفواج الزائرين عليها صبيحة عيد الفطر، "قرافة المماليك"، الواقعة في "صحراء المماليك" - إلى الشرق من طريق "صلاح سالم" حالياً –

 وهي منطقة مقابر بدأ إنشاؤها في عصر المماليك الشراكسة، مع نهاية القرن الثامن الهجري، حيث بدأ سلاطين المماليك وأمراؤهم في إنشاء المساجد والخوانق بهذه المنطقة، وألحقوا بها مدافن لهم. وبنهاية القرن التاسع الهجري، اشتملت المنطقة على مجموعة من العمائر الدينية والقباب البديعة. 


وقد استمد "كليمنت" مفردات المشهد العام للوحته من معالم هذه القرافة؛ وهو ما يتضح من ظهور القبة الشهيرة، الخاصة بضريح ومسجد ومدرسة السلطان "قايتباي"، في أقصى يسار اللوحة. ويوجد هذا المبنى الجميل بالجهة المعروفة بـ"القرافة الشرقية"، والتي تقع الآن – نتيجة التَوَسُّع العمراني - في "شارع السوق" بمنطقة "قايتباي"، "منشأة ناصر" بالقاهرة.

 ويُعَدّ هذا المبني أحد أشهر العمائر الموجودة بقرافة المماليك، كما تُعَد قبته المزخرفة بالنقش على الحجر واحدة من أجمل القباب المملوكية على الإطلاق. ونظراً لتَمَيُّز المنشآت التي أسسها السلطان "قايتباي" بهذه القرافة، وكذلك نظراً لتَوَسُّعِه في التشييد بها، فقد اشتهرت القرافة كلها باسم "قرافة قايتباي".


وقد استغرق بناء هذه المجموعة المعمارية – المسجد والضريح والمدرسة والقبة، الخاصة بالسلطان "قايتباي" - الفترة ما بين عامَي 877 هـ - 879 هـ (1472 – 1474م).

Views:
التعليقات
0 التعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ سحر الحياة 2016
تصميم : أر كودر I تعديل: حنين