2054208194886930964305459023536687124329124620425345324432245227212526005525430010231005910972575227800005423858567245242500231905922702611555

5/15/2017

قامت الدنيا ولم تقعد




بقلم : أيمن بحر
قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن بعد تصريح الشيخ سالم عبدالجليل الذي أطلقه علينا في برنامجه التليفزيوني في أثناء شرحه لبعض الآيات القرآنية بسورة آل عمران وأتقن الرجل الشرح والتفسير كما تعلًم من القرآن والسنة، فإذا بحرب ضروس قامت ولم تقعد على الرجل لأنه فسر آيات بينات من كتابه المقدس القرآن الكريم ليس إلا ويؤخذ عليه الجهر بالتفسير في توقيت غير مناسب.
على الوجه الآخر خرج سابقًا أحد القساوسة في حوار تليفزيوني على التليفزيون المصري وقال بالحرف الواحد أنه إن لم يكفر بمحمد وبما أنزل عليه لن يكن مسيحي الديانة لأن الإسلام لا يعترف بالتثليث ولا ألوهية المسيح، إذًا فالكفر هنا متبادل بين الفريقين طبقا لعقيدة كل منهم.
لا شك أن الاختلاف هو سنة الله في الأرض فتجد البشر شعوبًا وقبائل وأجناس مختلفة كلٌ له عقيدته وجنسيته ولغته التي يتحدث بها حتى وصل الاختلاف في المأكل والملبس والعادات والتقاليد فلا عجب اليوم أن تجد اختلافا حتى بين الديانات والمعتقدات.. قال تعالى "وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَأوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ".. ونظرة كل دين إلى الإله مختلفة فاليهود قالوا عزير بن الله وأن يد الله مغلولة وأساءوا إلى السيدة العذراء مريم والمسيحيين قالو المسيح ابن الله والمسلمين قالوا الله أحد لم يلد ولم يُولد وكلٌ منهم يَكفر ولا يعترف بمعتقد الآخر وكلٌ منهم يعتقد أنه على الحق وغيره على الباطل ولا يتوقف الأمر عند الديانات السماوية فقط فهناك من يعبد البقر وهناك من يعبد الشمس وهناك من يعبد بوذا وهناك من لا يعبد أي إله ولا يعترف بكل ذلك فمردهم جميعا إلى الله وليس إلى البشر.. قال تعالي "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَأمَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" ومعنى هذه الآية الكريمة أن خلق الله جميعا مردهم إلى الله وليس لأحد من البشر وهو سبحانه الذي يفصل ويحكم بينهم يوم القيامة.
إننا نؤيد حوار الأديان من أجل التقارب والتعايش جنبًا إلى جنب في أمنٍ وسلام ونرفض حوار العقيدة، فالعقيدة لا حوار فيها فكل دينٍ له عقيدته الراسخة والتي لن يقبل مُعتنقها بالتشكيك فيها لحظة واحدة ونؤيد المعايشة بين الإنسان وأخيه الإنسان دون النظر إلى عقيدته أو دينه أو لونه أو جنسه وننحي جانبًا كل ما قد يجلب الخلاف والصراعات التي قد تؤدي إلى فتن في بعض الأحيان وكلنا في غنى عنها وعلينا أن نحترم جميعًا معتقدات الآخر دون التعمق في أدق التفاصيل الدينية لكل دين فكل البشر سيقفوا أمام رب البشر وخالق الإنسان ومرسل الأديان والرسل وهو سبحانه وتعالى الأوحد الذي يملك المحاسبة فقال تعالي "اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَأمَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" فلما الخلاف والتناحر في الدنيا فدعوا الخلق للخالق.
إذًا فالمحصلة النهائية أننا بني البشر كُلنا كافرون بعضنا بالبعض ليس لنا فكرٌ واحد أو منهجٌ واحد أو دينٌ واحد وكل فريق يكفر بمعتقدات الفريق الآخر فلماذا التناحر والخلاف الآن والذي لن يُجدي شئيا ولم يُقدم جديدًا وأمرنا ديننا الحنيف بالمودة والسلام والبر وأعطانا آيه قرآنية تُعد دستورًا لجميع المسلمين في التعامل مع الآخر فقال تعالى "لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" فقد أمرنا الله سبحانه وتعالي بالبر والقسط والمودة لكل من يُسالم المسلمين ولا يعتدي عليهم سواء من أصحاب الديانات السماوية أو غيرها وأرى أن حل هذه المشكلة يتمثل في نشر ثقافة قبول الآخر دون النظر إلى عرق أو دين أو معتقد ونشر ثقافة التسامح لا التعصب، والتعارف لا التناكر، والحب لا الكراهية، والحوار لا الصدام، والرفق لا العنف، والسلام لا الحرب، والرحمة لا القسوة كما أمرنا ديننا الحنيف.
فاللهم اجعل مصر آمنة مطمئنة بمسلميها ومسيحييها وأبعد عنها شر الفتن وكيد الكائدين ومكر الماكرين وأدم علينا نحن المصريين نعمة الحب والمودة والإخوة المتبادلة بين قلوبنا جميعًا.

Views:
التعليقات
0 التعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ سحر الحياة 2016
تصميم : أر كودر I تعديل: حنين