2054208194886930964305459023536687124329124620425345324432245227212526005525430010231005910972575227800005423858567245242500231905922702611555

6/14/2017

حكاية (جوهر اللالا) ...



كتب / خطاب معوض خطاب

كما تدين تدان ...

شعار دولة المماليك : الحكم لمن غلب ...

تاريخ دولة المماليك في مصر و الشام (خاصة دولة المماليك الجراكسة) تاريخ عجيب جدا و يدعو للتأمل و الدهشة في آن ، و مبعث الدهشة أن تاريخهم أعاد نفسه كثيرا و تكرر و كامت الأيام تثبت دائما أن شعار دولتهم (الحكم لمن غلب) و الأعجب و الأكثر إثارة للدهشة أن التاريخ مازال يتكرر حتى وقتنا هذا بصورة أو بأخرى .

بعد وفاة السلطان المملوكي المؤيد شيخ المحمودي اجتمع قادة و أمراء المماليك و دعوا لتنصيب ابنه (الرضيع) أحمد و بالفعل تم تنصيبه سلطانا و هو في المهد و حمل لقب السلطان (المظفر أحمد بن الشيخ) لكن الأمير (ططر) بعد شهور قلائل خلعه عن الحكم و أعلن نفسه سلطانا على البلاد و اتخذ لنفسه لقب السلطان (الظاهر سيف الدين ططر) و تولى بعده ابنه (السلطان محمد بن ططر) الذي خلعه الأمير برسباي .

تولى برسباي الحكم و اتخذ لنفسه لقب السلطان (الأشرف برسباي) و عهد بالحكم من بعده لابنه يوسف و عهد به لرجل اشتهر بأنه مربي السلاطين ليعده للحكم من بعده و كان اسم هذا الرجل (جوهر اللالا) و كان مشهورا بالدقة البالغة و النظام الصارم و محبوبا من العامة و يتصف (حسبما وصفه المؤرخ ابن تغري بردي) بالمروءة و الشهامة و حب الخير و العلم و رفضه أن يستغل منصبه و قربه من السلطان في تحقيق أي مكاسب شخصية

و كعادة سلاطين و أمراء المماليك أنشأ جوهر اللالا مدرسة تحمل اسمه بمنطقة درب اللبانة تشرف على ميدان القلعة و هذه المدرسة بنيت على ربوة عالية شمال مسجد الرفاعي و أكملت بموقعها هذا تجميل ميدان صلاح الدين بالقلعة الحافل بالآثار الإسلامية و المدرسة عبارة عن مسجد صغير مساحته حوالي 187 مترا دون الميضأة و قد نجح المهندس الذي صمم المسجد في تخطيطه مع أن الأرض التي أنشئ عليها لم تكن منتظمة و المسجد ملحق به سبيل و كتاب كعادة المدارس المملوكية .

و بالفعل تولى يوسف الحكم و اتخذ لنفسه لقب (العزيز يوسف بن برسباي) لكن و لأنه مثلما يقال (كما تدين تدان) و كما عزل ططر ابن المؤيد شيخ و كما عزل برباي ابن ططر جاء الأمير جقمق و عزل العزيز يوسف ابن برسباي و أعلن نفسه سلطانا على البلاد و لم يكتف بعزل يوسف بن برسباي بل نكل السلطان الجديظ بكل المقربين من السلطان المعزول و منهم (جوهر اللالا) الذي صودرت ممتلكاته و أمواله و عاش بقية حياته حزينا ذليلا بعد العز حتى مات سنة 1438م و دفن بالمقبرة الملحقة بمسجده هذا ..


المصادر :

كتاب الدليل الموجز لأهم الآثار الإسلامية و القبطية بالقاهرة (د.أبو الحمد محمود فرغلي) .

جريدة روز اليوسف 14 أغسطس 2014م .

جريدة الأهرام العدد 47471 .


Views:
التعليقات
0 التعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ سحر الحياة 2016
تصميم : أر كودر I تعديل: حنين